أحمد بن يحيى العمري

150

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إلى الخرّوبة ، فلما رحل تمكن الفرنج من حصار عكّا وانبسطوا في تلك الأرض ، ووصل أسطول المسلمين في البحر مع حسام الدين لؤلؤ الحاجب فظفر بأصطول الفرنج وأخذه وأخذ من الفرنج أموالا عظيمة ودخل بالكل إلى عكّا ، فقوى به قلوب المسلمين وكذلك وصل الملك العادل بعسكر مصر بالسلاح إلى أخيه السلطان فقويت قلوب المسلمين بوصوله . وفي سنة ست وثمانين وخمس مئة « 13 » بعد دخول صفر رحل السلطان من الخرّوبة وعاد إلى قتال الفرنج بعكّا ، وكان الفرنج قد عملوا قرب سور عكّا ثلاثة أبرجة طول البرج ستون ذراعا جلبوا خشبها من جزائر البحر وعملوها طبقات وشحنوها بالسلاح [ والمقاتلة ] « 1 » ولبّسوها جلود البقر والطين بالخل لئلا تعمل فيها النار ، فتحيل المسلمون وأحرقوا البرج الأول فاحترق بمن فيه من الرجال والسلاح ، ثم أحرقوا الثاني والثالث وانبسطت نفوس المسلمين لذلك بعد الكآبة ، ووصلت إلى السلطان عساكر البلاد ، وبلغ المسلمين وصول ملك الألمان « 2 » ، وكان قد سار من بلاد وراء القسطنطينية بمائة ألف مقاتل واغتم المسلمون لذلك وأيسوا من الشام بالكلية ،

--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 8 شباط ( فبراير ) سنة 1190 م . ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 78 ) . ( 2 ) : هو الإمبراطور فردريك بربروسه ( Fredrick Barbarossa ) ، مات غرقا على ما يلي من السياق وهو في طريقه إلى الشام ، وخلفه في قيادة الحملة - وهي الحملة الصليبية الثالثة - ولده فردريك دوق سوابيا ( Fredrick Of Suabia ) التالي ذكره ، لتتوالى بعد ذلك الإمدادات على الصليبيين من أنحاء أوروبا دون انقطاع ، انظر تفاصيل هذه الحملة في حوادث هذه السنة والسنة التي تليها في : العماد الأصفهاني ( الفتح القسي ) وابن الأثير وأبو شامة وابن واصل ، ومن المراجع المحدثة ، انظر : العريني : الأيوبيون ، ص 99 - 104 ، عاشور : الحركة الصليبية 2 / 665 - 670 ، رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية 3 / 30 - 41